السيد نعمة الله الجزائري
80
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
إلا ظنا ، كيف ولو صح ما اشتهر لوجب علينا أن لا نكفر من كفر من آحاد الفلاسفة ، ولا نحكم بفسق من فسق من آحاد المسلمين في المسائل التي صارت سببا لحكمنا عليهم بهما ، لأن الدليل حداهم إلى ما صاروا إليه ، وإن قلت إن الدليل العقلي المقدم هو ما أذعنت له عامة العقول ، قلنا وجود مثل هذا نادر جدا بل لا يكاد يوجد لتوارد الأنظار والأبحاث على كل دليل دليل ، ونحن نرى هؤلاء الأفاضل يختلفون كثيرا في المسائل ويستندون إلى الأدلة العقلية ، فما بال تلك الأدلة العقلية قد تعارضت في أنظارهم مع أن كلا منها يفيد القطع واليقين بزعمهم ، والعجب كل العجب من أعاظم فقهائنا رضوان اللّه عليهم كيف عولوا على هذه المسألة وقبلوها رأسا وجعلوها أساسا ، وبنوا عليها الأحكام الشرعية والمسائل الفرعية ، وقد أشبعنا الكلام في هذه المسألة في شرحنا الموسوم بغاية المرام في شرح تهذيب الأحكام . في الصلاة على حملة العرش وكل ملك مقرّب وإنما خص هذين النوعين بالدعاء لما لهم من المزية على سائر الملائكة ، أما النوع الأول فلأنهم مع ما هم فيه من الشغل العظيم الذي لا يقدر عليه غيرهم كما ستعرف ، يستغفرون للشيعة كما قال تعالى : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا . وأما النوع الثاني فلأنهم مع ما هم فيه من الخدمات التي يعود نفعها إلى العباد قد أقروا بولاية آل محمد صلى اللّه عليهم ، كما قد ورد في الخبر أن ولايتنا عرضت على الملائكة فمن قبلها صار من الملائكة المقربين ، بل قد روي في كثير من الأخبار عن أبي حمزة الثمالي أن علي بن الحسين عليه السّلام دعا حوت يونس بن متى فأطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم وهو يقول لبيك لبيك يا ولي اللّه ، فقال من أنت ؟ فقال حوت يونس يا سيدي إن اللّه تعالى لم يبعث نبيا من آدم إلى أن صار جدك محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلّا وقد عرض عليه ولايتكم أهل البيت ، فمن قبلها من الأنبياء سلم وتخلص ، ومن توقف عنها وتتعتع في حملها لقي ما لقي آدم من المصيبة ، وما لقي نوح من الغرق ، وما لقي إبراهيم من النار ، وما لقي يوسف من الجب ، وما لقي أيوب